تصعيد بلا حدود: صراع طهران وواشنطن يدخل مرحلة أخطر
ترجمة – نبض الشام
تتصاعد حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة بعد عودة طهران إلى نهجها التصعيدي في الملف النووي، ورفضها التعاون مع المفتشين الدوليين، بينما تتزايد المخاوف من مواجهة عسكرية جديدة. وبينما يواجه الاقتصاد الإيراني انهياراً حاداً، تدخل أوروبا على خط الأزمة بتهديدات بإعادة فرض العقوبات، فيما تتهم واشنطن طهران بمواصلة انتهاك الاتفاق النووي ومحاولة إخفاء ما تبقى من برنامجها السري.
استفزازات إيرانية متصاعدة
اتهمت تقارير استخباراتية أستراليا بطرد السفير الإيراني الأسبوع الماضي، بعد الكشف عن دور طهران في التخطيط لهجمات على كنيس يهودي في ملبورن وشركة أغذية كوشير في سيدني. وفي الوقت ذاته، عززت الأمم المتحدة إجراءات الحماية لرئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إثر تلقيه تهديدات “قادمة من جهة إيران”. وفي اليمن، اقتحم الحوثيون المدعومون من طهران مكاتب برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف في صنعاء.
ما بعد ضربات يونيو
بعد مرور شهرين ونصف على الضربات الجوية الأميركية التي استهدفت منشآت إيران النووية في فوردو ونطنز وأصفهان، والتي أعقبها اتفاق لوقف إطلاق النار توسط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً، عادت طهران لسياسة المماطلة ورفض التعاون مع المفتشين الدوليين. كما لم تقدم إيران أي توضيحات حول اختفاء مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، في وقت منع فيه المفتشون من معاينة الأضرار التي لحقت بالمواقع المستهدفة ضمن عملية “مطرقة منتصف الليل”.
غموض حول حجم الدمار
رغم الضربات القوية، لا تزال الشكوك قائمة حول مدى تأثيرها الفعلي. بعض التقديرات تشير إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، بينما يرى آخرون أن الأضرار مؤقتة وقد تؤخر طهران لأشهر فقط. التباين في التقييمات أدى إلى خلافات سياسية داخل واشنطن، خصوصاً بعد تصريحات ترامب بأن البرنامج الإيراني “تم القضاء عليه بالكامل”، مقابل تقارير استخباراتية قدرت أن الضربات أوقفت البرنامج لفترة قصيرة فقط، وهو ما تسبب في إقالة رئيس وكالة الاستخبارات الدفاعية الجنرال جيفري كروز في أغسطس الماضي.
اختفاء اليورانيوم
تشير تقارير إلى أن إيران ربما أزالت كميات من اليورانيوم المخصب من منشأة أصفهان قبل الضربات، رغم تأكيد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه “لم يتم نقل أي شيء”، ما يزيد الغموض حول حجم المخزون النووي المتبقي. ويرى خبراء أن عودة المفتشين الدوليين هي السبيل الوحيد لمعرفة حقيقة ما تبقى من البرنامج.
مفاوضات معقدة وتهديدات متبادلة
تصرّ واشنطن على ضرورة عودة إيران إلى طاولة المفاوضات للاتفاق على برنامج نووي للأغراض السلمية فقط، بينما تشترط طهران ضمانات خطية من ترامب بعدم شن ضربات جديدة، وهو ما ترفضه الإدارة الأميركية لأنه سيقلل من أوراق ضغطها.
في المقابل، فعّلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا آلية العدّ التنازلي لمدة 30 يوماً تمهيداً لإعادة فرض العقوبات على طهران ما لم تستأنف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتكشف عن اليورانيوم المفقود. أما طهران، فقد ردت بالتهديد بـ”رد قاسٍ”، يصل إلى حد الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.
اقتصاد منهك وحلفاء مترددون
إعادة فرض العقوبات لن تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني أساساً من الانهيار، إذ تجاوز سعر صرف الريال مليون ريال مقابل الدولار، مقارنة بـ32 ألفاً عام 2015. وبينما تعتمد طهران على الصين كمستورد رئيسي لنحو 90% من صادراتها النفطية، يُرجَّح أن بكين لن تلتزم بأي عقوبات جديدة. كما أن صادرات إيران من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تذهب بمعظمها إلى روسيا لن تتأثر كثيراً.
الأزمة النووية الإيرانية تدخل مرحلة أكثر تعقيداً مع تصاعد المواجهة بين طهران وواشنطن. وبينما تواصل إيران المراوغة والتهديد، تلمّح الولايات المتحدة إلى أنها لن تتردد في استخدام القوة العسكرية مجدداً إذا شعرت أن أمنها القومي مهدد. وفي ظل المواقف المتصلبة من الطرفين، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية قد تحدد مستقبل البرنامج النووي الإيراني والصراع في الشرق الأوسط.




